الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

245

نفحات القرآن

مسؤول عن عمله وليس بمجبر . وعليه لا يكون الإعتقاد بحرية إرادة الإنسان شركاً في الخالقية . وبعبارة أوضح : مثلما يرتبط أصل وجود الإنسان باللَّه تعالى والإيمان بوجود الإنسان لا يستلزم الشرك فأفعاله كذلك . والأشاعرة كأنّهم يرون أصل وجود الإنسان مستقلًا في حين أنّ هذا نوع من الشرك ، وإلّا فإنّ الوجود التابع إن لم يتعارض مع التوحيد فإنّ الأفعال التابعة للإنسان لا تكون معارضة للتوحيد أيضاً . ولا بأس أن يتوضّح هذا البحث بضرب مثال : جاء إنكار الأشاعرة للعلّية والسببية نتيجة لتوهّم وقوع الشرك ، أي إذا اعتبرنا الإحراق من النار فانّهم يقولون : إنّ هذا شرك ! في حين يبقى هذا السؤال : أليس الإعتقاد بوجود أصل النار أمام وجود اللَّه شركاً ؟ سيقولون : لا حتماً ، لأنّ هذا الوجود تابع لذاته المقدّسة ( كالضوء المنبعث من المصباح المتوقّف على ارتباطه بالطاقة الكهربائية ويطفأ عند انقطاعها ) ، ونذكر هذا الكلام ذاته في تأثير الأسباب ونقول : إنّها تكون في النهاية تابعة للَّه‌تعالى ، وقدوة الإنسان واختياره تابع له أيضاً ، وعليه فإنّ التوحيد يحتفظ بمعناه تماماً في هذا المجال ، فاللَّه خالق كلّ شيء مع ثبوت أصل العلّية والحرية في إرادة الإنسان . وستأتي إيضاحات أكثر بهذا الشأن في بحث الجبر والاختيار ، بإذن اللَّه .